يا أبتي! أرحني بين أحضان هذه الكتب، قلّب أمامي صفحاتها، وانثر على جيدي حبات عقودها، إني أريد أن أكبر، أحتاج لرجاحة عقل مبكرة، وجدت أنسي ومتعتي بين جنبات كتاب، إني وجدتكم على أمة حسنة وإني بكم مقتدية، أصرف نظراتي البريئة نحوكم وأسترق منكم منهجية الثقافة التي أنا هاهنا ضاحكة بين صفحاتها، يا أبتي! دعني هنا واذهب، أنا آمنة.

تلك هي الترجمة التي تغنت بها هذه الطفلة؛ باعثة البهجة في رحاب معرض المدينة المنورة للكتاب 2022، وكأنها رسول معرفة للناس بجوار رسول الهداية والبركة في مدينة المصطفى – صلى الله عليه وسلم -، حتى كادت أن تنطق من شدة فرحتها بما نظرت إليه بقلب طاهر وعقل يتبوأ الرجاحة من بذرته الأولى، تحت همسات والدها “يا صغيرتي اقرأي”، وهي تقول ببراءة: “ما أنا بقارئة”، “يا قرة عيني اقرأي الكون جمالاً وأقيمي منزلك عند أول جملة تبهرك، اقرئي الوطن أماناً وارتعي في مساحاته الزاهية، واقرئي المستقبل عقلاً وانطلقي لملاقاته بكل قوة”.

استدرت الطفلة المثقفة أبهى معاني الوصية “وخير جليس في الزمان كتاب” التي كادت أن تكون سليقة عابرة في أفواه العامة، وأحرجت بذلك كثيراً من كبار الأعمار، واضعة بذلك قاعدة ثقافية صلبة لاستئناف الحياة المعرفية لديهم، والبداية الجدية لكل طفل في استهلال رحلة العمر بالاستناد على جبل المنهجية القرائية، والركون إلى زاوية القوة العلمية؛ للاستئناس بحديث الكتب، والرجوع بالذاكرة إلى معالم الكتّاب والنهل من معين ثقافتهم، والعمل على مقارنة الثقافات.

وتعمل القراءة على تثقيف الأطفال وتفتح أذهانهم وتوسع قدراتهم العقلية وزيادة الوعي لديهم، ومن أهم فوائد القراءة للأطفال: تعزيز العلاقة بين الوالدين والطفل، ولاسيما عندما يبدأ باكتشاف البيئة المحيطة به، كما أنّ القراءة تخرج الطفل من الروتين، وتنشط العقل بما يساعده على معرفة الأشكال والأجسام بصورة أفضل.